الشيخ الطبرسي
105
تفسير جوامع الجامع
هم قريظة والنضير ( 1 ) وفدك ( 2 ) وخيبر ( 3 ) ، والأول أصح ، لأن السورة نزلت في سنة تسع ، وقد فرغ النبي من أولئك * ( وليجدوا فيكم غلظة ) * أي : شدة وصبرا على جهادهم ، ونحوه : * ( واغلظ عليهم ) * ( 4 ) . * ( فمنهم من يقول ) * فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض : * ( أيكم زادته هذه ) * السورة * ( إيمانا ) * استهزاء باعتقاد المؤمنين زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي * ( فزادتهم إيمانا ) * أي : تصديقا ويقينا وثلجا لصدورهم . وقوله : * ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) * أي : كفرا مضموما إلى كفرهم ، لأنهم بتجديد الوحي جددوا كفرا ونفاقا فازداد كفرهم عنده واستحكم . * ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون ( 126 ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم
--> ( 1 ) قريظة والنضير : قبيلتان من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى ( عليه السلام ) ، منهم محمد بن كعب القرظي . انظر الصحاح : مادة نضر . ( 2 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها الله على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) سنة سبع صلحا فكانت خالصة له ، وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة ، وهي التي قالت فاطمة ( عليها السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نحلنيها فقال أبو بكر : أريد لذلك شهودا ، وبقيت كذلك حتى ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة ، فكانت في أيديهم حتى ولي يزيد بن عبد الملك فقبضها ، فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي ( عليه السلام ) فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب ، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم ، فلما ولي المهدي أعادها عليهم ، ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فأمر أن يسجل لهم بها فكتب لهم ، وفيها يقول دعبل : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا انظر معجم البلدان للحموي : ج 3 ص 856 . ( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 168 . ( 4 ) الآية 73 .